سيد محمد طنطاوي
310
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ] ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وقالُوا آمَنَّا بِه وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وقَدْ كَفَرُوا بِه مِنْ قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) وجواب * ( لَوْ ) * محذوف . وكذلك مفعول * ( تَرى ) * . والفزع : حالة من الخوف والرعب تعترى الإنسان عندما يشعر بما يزعجه ويخيفه . والفوت : النجاة والمهرب . وهذا الفزع للكافرين يكون عند خروجهم من قبورهم للبعث والحساب ، أو عند قبض أرواحهم . أي : ولو ترى - أيها العاقل - حال الكافرين ، وقت خروجهم من قبورهم للحساب ، وقد اعتراهم الفزع والهلع . . لرأيت شيئا هائلا ، وأمرا عظيما . . . وقوله * ( فَلا فَوْتَ ) * أي : فلا مهرب لهم ولا نجاة يومئذ من الوقوف بين يدي اللَّه - تعالى - للحساب ، ولمعاقبتهم على كفرهم وجحودهم . . . وقوله : * ( وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * معطوف على * ( فَزِعُوا ) * أي : فزعوا دون أن ينفعهم هذا الفزع ، وأخذوا ليلقوا مصيرهم السيئ من مكان قريب من موقف الحساب . قال الآلوسي : والمراد بذكر قرب المكان ، سرعة نزول العذاب بهم والاستهانة بهم وبهلاكهم ، وإلا فلا قرب ولا بعد بالنسبة إلى اللَّه - عز وجل - . . . » « 1 » . * ( وقالُوا آمَنَّا بِه ) * أي : وقال هؤلاء الكافرون عندما رأوا العذاب المعد لهم في الآخرة : آمنا باللَّه - تعالى - وبأنه هو الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لا معبود بحق سواه ، وآمنا بهذا الدين الذي جاءنا به رسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقوله - سبحانه - : * ( وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * بيان لعدم انتفاعهم بما قالوه من إظهار الإيمان في هذا الوقت .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 157 .